الجامعة العربية المفتوحة التنوع المتجانس - د. أسعد اإمارة
د.اسعد الامارة
استاذ جامعي وباحث سيكولوجي


يقول المثل العربي ان الكلاب التي تنبح لا تعض وهكذا آلف العرب والاعراب المستعربة ومن في نفوسهم غضاضة تجاه اي تطور علمي رصين او اكتشاف يقوم به باحث عربي يمنح للشخصية العربية تميزها الرصين في اي مجال من مجالات الحياة تقوم البعض بالتشكيك به .فمنذ اعلان الجامعة العربية المفتوحة في الدانمارك حتى كثرت التساؤلات وازداد الهمس بين المحبين والمتشككين،ففريق يجد فيها الصرح العلمي المتين الذي بني في قلب اوروبا التي آلف الكثير ممن درسوا فيها بانها تمنح العلم اكثر مما تستقبله من العالم الثالث ، والان قلبت الجامعة العربية المفتوحة في الدنمارك الموازيين بأن اسست هذا الصرح لتدرس العلم وتمنحه وتستقبل الكفاءات العلمية من جميع انحاء العالم عموماً واوروبا خصوصاً، انها قلبت الموازيين عقب على رأس وهي بحق اول موطأ قدم علمي في بلاد الغرب سيجد الطريق معبداً بجهود العاملين فيه اذا ما سارت الامور على مسار الخطط الموضوعة من قبل الكادر العلمي الذي يدير هذه المؤسسة بكفاءة علمية متميزة، فمن يطلع على خبرات اعمال الكادر العلمي يجد التنوع المتجانس بالقدرات والكفاءات واختلاف المدارس التي تعموا فيها،هذا الخليط المتنوع المتجانس اعطى الاحقية لان تقف اسس الجامعة العربية المفتوحة على اقدام ثابتة،فالكادر العلمي حصل على الشهادات العلمية من اوروبا الغربية والشرقية والدول العربية ومن بلدان عديدة اخرى،منح هذا التنوع هوية التميز النوعي وهو حق طبيعي تحتفظ به الجامعة العربية المفتوحة بالدنمارك دون غيرها.

اما الطرف الآخر الذي لم يشارك في ابداء الرأي في كيفية الولادة الحقيقة والصحيحة لهذا الصرح العلمي وظل متفرجاً تارة ومستنكراً تارة اخرى باساليب غير حضارية فنقول له،ان الحق في ابداء الرأي في قضية علمية ليس حقاً طبيعياً ،وانما هو حق يكتسب ولايتم ذلك الا بممارسة الوسائل التجريبية العلمية وما اليها من طرق البحث العلمي التي يستند اليها منطوق القضية العلمية كما عبر عنه استاذنا الشهير في التحليل النفسي الاستاذ الدكتور مصطفى زيور،لذا فأن ما يصدر من الاخوة ممن ينتقدون اية مؤسسة او شخصية علمية في انتاجها الفكري يتناقض مع الواقع الذي لم يشاهدوه،هذا التناقض يظهر في اغفال ما تقتضيه الامانة العلمية في هذه القضية.عندما نرى بعض المثقفين وبينهم رجال العلم من اساتذة الجامعة يقرون بولادة هذا الصرح العلمي المتين وعلى الاخص في تكوينها الاداري الذي يضاهي ارقى الجامعات العلمية في الغرب والشرق ولكنهم يرفضون مع ذلك قبول الاعتراف التي ظفرت بها الجامعة العربية المفتوحة بمؤسساتها العلمية وكادرها العلمي التدريسي،غافلين عن هذه الحقيقة الجوهرية،حقيقة ان الوجود المعنوي والمادي والعلمي تحقق فعلا على ارض الواقع،وصار امراً لا ريب فيه،وكنا نتوقع من اخوة لنا في هذا المجال العلمي ان يعطوا لنا المشورة والخبرة بدون مقابل مادي بحت او نفعي رغم ان الحياة بها من البراجماتية بقدر ما فيها من صفاء النية دون مكسب مادي،وهذا لانختلف به مع من اختلف به معنا،ونحن ندرك تماماً ان المنطق العادي العشوائي الذي يراد منه الاساءة او التقليل من شأن هذه المؤسسة او العاملين فيها ،لا يصلح محكاً نقبل او نرفض ما صدر منه او نستند اليه،لانه لم يستهدف النقد البناء بقدر ما استهدف الاساءة والتشكيك حتى وان لم ترتقي هذه الاساءة الى المواجهة بل اعلان وسائل لا ترقى الى المنافسة العلمية.