الأكاديمية العربية المفتوحة .. نحو مجتمع المعرفة وتنمويات ما بعد الحداثة


الاكاديمية العربية المفتوحة

فرع جديد في مالمو السويدية

نحو مجتمع المعرفة وتنمويات ما بعد الحداثة

د. حسين الانصاري  السويد
                              
                                                                                                                     

بعد افتتاح فروعها في الاردن وفلندة وهولندة والمانيا اضافة الى مقرها الرئيس في الدنمارك دشنت الاكاديمية العربية المفتوحة مقرها الجديد في مدينة مالمو السويدية بحضور عدد من اساتذة الجامعة والطلبة وجمهور من السويديين والعراقيين في المدينة. وفي الوقت الذي تواصل فيه هذه المؤسسة التعليمية العربية دورها التربوي والفكري في عملية النهوض والمواكبة  واللحاق بمنجزات العصر الراهن الذي بات سباقا لاضافات بالغة التجديد والتحديث  في مجال التعليم عن بعد بوصفه واقعا وممارسة عالمية باتت ملفتة للنظر في خضم الموجة الحضارية الثالثة من ثورات معرفية وتكنولوجية ومعلوماتية واتصالية كان لابد من خلالها اعادة النظر في خطط التدريس ونظم التعليم واساليبه على المستوى العالمي بغية تحقيق التنمية البشرية التي تستند بالاساس الى تنمية المعارف والقدرات والقيم والتجارب من خلال دور العملية التعلمية بمراحلها المختلفة .

واستطاعت الاكاديمية العربية المفتوحة خلال عمرها القصير ان تقطع شوطا في توفير مستلزمات التعليم عن بعد وان تشهد توسعا لفروعها وزيادة اعداد طلبتها الى جانب انفتاح شبكة علاقاتها مع المؤسسات التعليمية العربية منها والدولية والشروع بمد جسور التعاون والتبادل المعرفي

ان ما يجعلنا نطمئن الى مستقبل هذا الصرح الاكاديمي ليس فقط ما يملكه من قدرات مادية بل ما يتوفر عليه من ممكنات بشرية حيث تضم لائحة الاساتذة باقة من الكفاءات والخبرات العلمية المتميزة في حقول اختصاصاتها وتجاربها وابحاثها .

تعتمد الاكاديمية الوسائل الحديثة في التعليم مستفيدة من التجارب الاوربية المتنوعة بأعتبار ان جل اساتذتها يقيمون في اقطار اوربية وعربية مختلفة مما يساهم في عملية تلاقح الخبرات وتنوع التجارب بما يؤدي الى توفر عوامل التطويرلبيئة التعليم عن بعد، اذ تقدم الاكاديمية لطلبتها برامج متنوعة تتمثل بأستخدام حزمة من المقررات الدراسية لكل تخصص اضافة الى الاستشارات الهاتفية والبريد الالكتروني واللقاءات الدورية عبر غرفة ( البالتاك ) التي ساهمت بدور واضح في التوصل الى حالة من التفاعلية والمشاركة بين الاساتذة والطلبة والادوات السمعية والبصرية التي باشرت بأنجازها مع الفصل الجديد .

تتضمن مستويات الدراسة على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في تخصصات

القانون ، السياسة ، ادارة الاعمال ، المحاسبة ، الاقتصاد ، اداب اللغة العربية ، فنون المسرح ،الاعلام والاتصال ، الدراسات الاجتماعية والنفسية .

واذا نظرنا الى خارطة التعليم عن بعد على المستوى العالمي نجدها يوما بعد اخر يتسع مداها  وتلاقي تطبيقاتها اهتماما متزايدا  ومن ابرز الاسباب التي تكمن وراء هذا الاهتمام هو انتشار شبكة (الويب) وتطورها كأداة اتصال تجارية. ومنذ تلك الفترة ازدهر الجيل الرابع للتعليم عن بعد ، حيث كانت بدايات هذا النمط  تعتمد على برنامج المراسلة  في القرن الثامن عشر ، ثم ظهر بعد ذلك الجيل الثاني في الخمسينات الذي وجد اداته الاثيرة للاتصال من خلال التلفزيون وما اتاحه من امكانات امام المشاهدين عن بعد لتلقي التعليم وهم في اماكن تواجدهم ، ثم توسعت رقعة استخدام هذه الوسيلة بعد ان ساهم البث العام للمقررات الدراسية عن بعد في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين في الولايات المتحدة الامريكية *

وشهدت اواخر الثمانينات دخول الجيل الثالث للتعليم عن بعد عبرتقديم المقررات الدراسية على الخط بصفة غير منتظمة وهنا اعتمدت شبكة الانترنت لتكون ملتقى لكل الاساتذة والباحثين والعاملين بمشروعات  البحث والدراسة  .

ومع مطلع الالفية الجديدة دخل التعليم عن بعد عصر الجيل الرابع بأستخدام برامج افتراضية للتدريس والتعليم ، ومن خصائص هذا النظام انه يعتمد على برامج شاملة ومتكاملة في استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات لرفد التعليم عن بعد وتطوير وسائله وحقوله وما تمخض عنه من نتائج ابداعية كبيرة الامر الذي ادى الى ضرورة اعادة النظر بواقع التخطيط التربوي وانماط التفكير والبنيات الاساسية للاتصالات بحكم زيادة قدرة التقنيات المعلوماتية والاتصالات وتنوع وظائفها وتوسع استخداماتها لاسيما في مجال التعليم .

ومقارنة بمستوى تجاربنا العربية في هذا المجال نجد ان استخدام التعليم عن بعد كوسيلة لاتزال في مرحلة البدايات سواء من حيث الكم او الكيف ، فعدد الجامعات او المؤسسات التي تعتمد هذ النهج لا تتكافأ مع العدد السكاني للوطن العربي ، والتجارب القائمة اليوم ما زالت بحاجة الى مزيد من التطوير والاضافات بأدخال مستجدات الوسائل والبرامج الحديثة  وللوقوف على واقع

تجاربنا في التعليم عن بعد نحن بحاجة ماسة الى تقصي الحالة عبر دراسات اكاديمية متخصصة تتناول شتى جوانب الظاهرة بغية الاطلاع على الاشكاليات التي تواجهها ومدى تحقق فرضياتها واهدافها ومستوى تلبية الحاجات الحقيقية للمشاركين فيها . ونعتقد ان هذه الدراسات ينبغي ان تتساوق مع اتساع مساحة وتأثير هذا النمط التعليمي ومستوى تفاعله مع المتطلبات الاجتماعية من جانب ومع سيرورة اقتصاد المعرفة وتنمويات مجتمع ما بعد الحداثة من جانب اخر .

 * احالة الى الاستراتيجية العربية للتعليم عن بعد ، اصدار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم  ،  2005 تونس .