رئيس الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك يكتب عن: الصحافة الجامعية وتجربة التعليم الإلكتروني
الأثنين 9 يوليو / تموز 2007 11:29:11
أؤكد رغبتي وجميع زملائي في الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، في تعزيز قنوات التواصل والتعاون والتنسيق العلمي في مجالات التدريس وتبادل الخبرات والبحوث والمشاريع المشتركة والنشر العلمي مع أشقائنا في الجماهيرية.

* كلما تلقيت عدداً جديداً من(المجال)، ازدادت قناعتي بقدرة العقل العربي على الابتكار، لو توفرت الظروف المناسبة، وتهيأت الإرادة المخلصة، وتكاتفت الإمكانيات، من أجل هدف شريف.

تلقت مجلة(المجال) الجامعية للثقافة والعلوم التي تصر فصلية عن جامعة عمر المختار في الجماهيرية العربية الليبية رسالة معبرة من الأستاذ الدكتور وليد الحيالي رئيس الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك يؤكد فيها أهمية الصحافة الجامعية في تحقيق التواصل والتفاعل بين الجامعة والمجتمع، ويتحدث عن تجربة الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك التي أنشات منذ عامين، باعتبارها من التجارب العربية المهجرية الناجحة في مجال التعليم الالكتروني، وقد نشرت الرسالة كاملة في العدد الرابع عشر من مجلة(المجال) الذي سوف يوزع قريبا، وفيما يأتي نص الرسالة:
ينطوي إصدار مطبوعة جامعية باسم مجلة(المجال) الجامعية للثقافة والعلوم، من جامعة عمر المختار، في الجماهيرية الليبية، على نظرة إبداعية، وفكرة رائدة، في خلق التواصل بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمع، في إطار رؤية مستقبلية، لمفهوم التعليم، في ظل العصر الإلكتروني، حيث سقطت الحواجز الجغرافية، وتقاربت المسافات، وتقلص الزمن، ولم يعد مقبولاً التمسك بالأطر التقليدية، والأساليب الجامدة، في كل مجالات الحياة، ومن ضمنها التعليم الجامعي.

وكلما تلقيت عدداً جديداً من(المجال) في مقر إقامتي المهجرية، ازدادت قناعتي بقدرة العقل العربي على الابتكار، لو توفرت الظروف المناسبة، وتهيأت الإرادة المخلصة، وتكاتفت الإمكانيات، من أجل هدف شريف، وخلال مطالعتي لموضوعات(المجال) كنت أستعيد في عمق الذاكرة، تلك الأيام الجميلة، التي أمضيتها أستاذاً في عدد من الجامعات الليبية، حيث أُطلُّ عبر صفحات هذه المجلة على مشهد واسع للحياة الجامعية والثقافية والعلمية والاجتماعية، وأستعيد، من جديد، ملامح وجوه وأسماء سبق أن تعرفت عليها، وأماكن كنت قد تآلفت معها، في بلد عربي، لم يتردد في احتضان أفضل الكفاءات والعقول العربية، وكان وما يزال طامحاً في المزيد من الريادة والتجديد والتنمية.

وإذ انتهز هذه الفرصة للتعبير عن عميق تقديري واعتزازي للخطوات الصائبة والمنجزات العلمية التي تشهدها الجامعات الليبية كافة، ومن بينها جامعة عمر المختار،التي يرتبط أسمها بسيرة حياة شيخ المجاهدين ورمز التضحية والفداء، يسرني أن أؤكد رغبتي وجميع زملائي في الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك في تعزيز قنوات التواصل والتعاون والتنسيق العلمي في مجالات التدريس وتبادل الخبرات والبحوث والمشاريع المشتركة والنشر العلمي مع أشقائنا في الجماهيرية، وتقديم الجهود كافة لخدمة طلبتنا الأعزاء، وبخاصة إن التعليم الإلكتروني أصبح ظاهرة عالمية، وحقيقة معترف بأهميتها العلمية، وباباً واسعاً للدخول في عالم القرن الحادي والعشرين.

لقد ولدت هذه الأكاديمية، في ظل معاناة الغربة، من خلال تعاون عدد من العقول والكفاءات المجربة التي حرصت على توظيف طاقاتها في مشروع ريادي، في زمن كثر فيه الخطاب وازداد معه الوعد والوعيد والأحلام، حيث انبثقت الفكرة من المستحيل وتجسد أمل واعد، وعمل جاد، واضعاَ في مقدمة أهدافه الإنسان والقيم الإنسانية والأفكار التنويرية، التي هي الأساس في عملية البناء والنمو والتوجه نحو التجديد والحداثة.

كان الأول من شهر الصيف(يونيو) 2005 يوم انطلاق أول مؤسسة جامعية عربية في قلب الدول الإسكندنافية (الدنمارك).. وقد بدأت متواضعة في إمكانياتها المادية، تسير بهدوء، ولكن بخطوات واثقة، مطرزة بجهود كوكبة من خيرة العلماء والأكاديميين وذوي العقول النيرة من المهاجرين المشتتين في بقاع المعمورة، كوكبة مؤمنة صادقة في رسالتها وأهدافها، معتمدة على ذاتها؛ شعارها أن يكون الصرح الأكاديمي بيتاً علمياً لتقديم المعرفة لكل راغب، وإعادة تأهيل كل طامح من أجل غدٍ أفضل.

لم تمض مدة طويلة على انطلاق هذه المؤسسة الجامعية، التي تعتمد بالدرجة الأساس على التعليم الإلكتروني، عبر شبكة الإنترنيت، حتى بدأت مرحلة ترسيخ القواعد التأسيسية وزيادة الخدمات التعليمية، فأطلقت مكتبتها الصوتية والمقروءة، التي أصبحت تضم عشرات الكتب والمحاضرات التخصصية، فضلاً عن إصدار مجموعة من الكتب العلمية المطبوعة لمؤلفين مرموقين، ولم تقف عند هذه النقطة فعطاؤها العلمي المتواصل توجته أخيراً بإصدار مجلتها العلمية، وهي أول مجلة عربية محكمة تصدر في الدول الاسكندنافية.

وتعزيزاَ لمكانة هذه الأكاديمية المتصاعدة حصلت على اعتراف وعضوية اتحاد الجامعات العالمية.

وقد توسعت الأكاديمية، في غضون عامين، في إنشاء مكاتبها وممثلياتها المنتشرة في الدول العربية والأوربية والآسيوية والأفريقية، فبلغ عدد المكاتب والمراكز12 مكتباَ ومركزاًَ إمتحانياً، مرتبطة بشبكة اتصالات متينة بمقر الأكاديمية العربية المفتوحة ومركزها الرئيس في الدنمارك، وجميع هذه المكاتب تقدم الخدمات والتسهيلات للدارسين، تحت إشراف نخبة من الأساتذة والخبراء الأكاديميين المعروفين.

نحن في الأكاديمية العربية المفتوحة نؤمن بأنَّ الدور الملقى على عاتق الكفاءات العربية، يبقى دوراً جسيماً، وينبغي تفعيله من أجل إعادة تأهيل الإنسان وبناء الأوطان، مدركين بأن العقل المتعلم المستنير هو العنصر الحاسم في عملية النهوض المستقبلي.

الأستاذ الدكتور وليد ناجي الحيالي
*رئيس الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك

بريد الكتروني: walidnaji2002@yahoo.com

الموقع الإلكتروني:
http://www.ao-academy.org