الاكادمية العربية المفتوحة في الدنمارك ستطفأ شمعتها العاشرة
الثلاثاء 18 نوفمبر / تشرين الثاني 2014 21:29
كان لتطور تقنية المعلومات ،وتطور شبكة الانترنت في السنوات الأخيرة بشكل مذهل وسريع ،بدأت فكرة التعليم الالكتروني. وتوسع التعليم الالكتروني في مستويات متعددة أدناها الاستفادة من المعلومات المتاحة على ملايين المواقع المنتشرة على شبكة الانترنت في إثراء عملية التعليم والتعلم ،والإفادة من مصادر التعليم الالكترونية المتاحة على هذه المواقع ،وصولا إلى أقصى مستويات الإفادة بالاعتماد كاملا على الشبكات في تقديم الخدمة التعليمية. إن مفهوم التعليم الالكتروني هو مفهوم حديث يتميز بالكثير من المميزات التي تجعله يفوق النظام التقليدي في التعليم ، فهو يساعد في التغلب على مشاكل الأعداد الكبيرة من المتعلمين في قاعات الدرس ،ويلبي الطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم ، ويوسع فرص القبول في مختلف مراحل التعليم ( خاصة التعليم العالي ) ، كما أنه يسهل مهمة التدريب والـتأهيل والتعليم المستمر ، والتعليم الذاتي دون ارتباط بالزمان والمكان. أن التعليم الالكتروني يزيد من الترابط بين الطالب وزملائه واساتذته  عن طريق غرف الحوار ومجالس النقاش, وتقديم المادة التعليمية بطرق متزامنة ( يتواصل الاستاذ  والطالب في نفس اللحظة ) ،أو غير متزامنة باتاحة المواد التعليمية في موقع الجامعة الالكتروني  ليستخدمها المتعلم في الوقت الذ ي يريد ،كما ان الاتصال يكون غير لحظي عن طريق البريد الالكتروني, وإمكانية الوصول الى المعلومة  فى أى وقت ومن أى مكان دون حواجز, إن التعليم الإلكتروني لا يمكن أن يبقى كأحد آمال المستقبل، فالتعليم الإلكتروني هو الحاضر وبالإمكان تطبيقه في مؤسسات التعليم في بلدان العالم الثالث  مع بعض الجهد والتخطيط . لذا فهو يعتبر الآن تحد للتربويين العرب ولا يمكن اجتيازه إلا بالتعاون بين جميع الأطراف المعنية على جميع المستويات في المنطقة العربية . وللتعليم المفتوح الكثير من المزايا , انه يتيح التعليم والتدرب في حينه حيث تتاح المعلومات عندما يحتاج اليها المتعلم ،وبمعدل استيعاب اكبر , التعليم الإلكتروني أقل كلفة , يحقق الفردية فى التعليم, يحقق التفاعلية فى عملية التعليم ( تفاعـل المتعلـم مـع التدريسي ، مع المحتـوى، مع الـزمـلاء، مع المؤسسة التعليمية ، مع البرامج والتطبيقات).  فعلى المستوى العالمي : نجد الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت بحركة إصلاح قائمة على المعايير القومية شملت مراجعة وتقويم وتطوير المناهج . كما نجد حركة المعايير في بريطانيا و التي استهدفت عدة  مجالات منها: نواتج التعليم ، المناهج ، تحصيل الطلاب . يتعرض العالم اليوم لمجموعة من التغيرات العالمية في جميع المجالات المعرفية والاقتصادية والاجتماعية ، والتي تمثل مجموعة من التحديات التي تواجه العالم بشكل عام ومجتمعنا بشكل خاص. وتفرض التحديات السابقة على المناهج ضرورة التحديث المستمر لمحتوها ؛ لمسايرة المعارف والتغيرات العالمية ، كما تفرض ضرورة وضع معايير متفق عليها تستند إلى المعايير الدولية لمنتج التعليم .            
 إن الفرص للتعليم والتدريب عن طريق التعليم الإلكتروني لا حصر لها . وبرامج التعليم الإلكتروني الناجحة هي التي تشمل الدعم المستمر والمواجهة الإيجابية للتحديات . وهي التي تهيئ بيئة تعليمية آمنة ومريحة بالتزامن مع استثارة تعليم الطالب. إن من أبرز مقومات نجاح تطبيق إدارة الجودة الشاملة في الجامعة تحقيق أهداف الجامعة والعاملين والتمتع بالعلاقات المريحة بين الموظفين وسيادة ثقافة القيم المشتركة والعمل الجماعي وتطوير الأداء مع توفير آلية عادلة لتقويم أداء العاملين الذي يؤدي إلى الانتماء وبالتالي الابتكار والتجديد والالتزام بالجودة والكفاءة العالية في البرامج والخدمات والمخرجات. وإن على متخذي القرار في الوطن العربي في وجود كل النشاط الحالي مع الإنترنت في هذا الوطن أن يستفيدوا من هذه الفرصة . ويستوجب من جميع المؤسسات التعليمية من جميع المستويات أن تضع سياساتها وخططها بدقة وبصورة إستراتيجية بدون تردد . إن وضع معايير لتقييم العملية التعليمية هو تحديد فعالية هذه العملية لذلك فإن  إدارة الجودة الشاملة تهتم بكل الجوانب الأساسية للعملية التربوية فهي تهتم بالطالب وعضو هيئة التدريس والإمكانات والإجراءات والطريقة والأسلوب وبكل ما هو جزء من هيئة النظام المتكامل.                 وتركز عملية التقييم على مراجعة المعايير الأساسية التي تكون مجتمعة النوعية الشاملة للبرنامج أو المؤسسة وهذه المعايير تتمثل في الرسالة والأهداف العامة،والبيئة التربوية التعليمية ، نوعية الطلبة المقبولين، ونظام الدراسة،ونسب النجاح، ونوعية الخريجين، ونجاعة نظام الدراسة، ونوعية هيئة التدريس، والمرافق التعليمية والتواصل الخارجي، والتبادل المعرفي والتقييم الداخلي للنوعية.  التزام الإدارة يجعل الجودة من أولى اهتمامها, العمل باستمرار من أجل تحسين العمليات التي يؤدي بها العمل, التنسيق والتعاون بين الأقسام والإدارات مع التأكيد على استخدام طرق العمل المقبولة للجميع ,  إشراك جميع الموظفين في جهود تحسين الجودة ,استخدام المنهج العلمي لوضع الحلول للمشكلات التي قد تعترض العمل, التأكيد على وجوب التمييز بين جهود الفرد وجهود الجماعة.
من خلال هذه النبذة المختصرة عن التعليم الالكتروني يمكننا القول ان الاكاديمية العربية في الدنمارك تعتبر من الجامعات الرصينة لما تتحلى به من اهتمام لايوصف بالمناهج الدراسية ,حيث ان المناهج الدراسية في الاكادمية وفي جميع الفروع العلمية هي مناهج ربما تكون افضل من المناهج التي تدرس في الكثير من الجامعات العريقة في الوطن العربي ومنها جامعة بغداد ,اضف الى ذلك الانسجام التام بين رئاسة الجامعة والهيئة التدريسية ,حيث تحاول الهيئة التدريسية وبالتعاون التام مع رئاسة الجامعة بايصال المعلومة للطالب مع الاخذ بعين الاعتبار عدم الوقوف امام ابداع الطالب وحثة على البحث العلمي الموجه من قبل الاستاذ . والاكاديمية العربية في الدنمارك صرح علمي متميز بكادره التعليمي والمهني في المجال التعليمي والاكاديمي، لقد اتاحت الاكاديمية فرصة لكل من يرغب بإكمال دراسته وخاصة لتلك الشريحة من الافراد الذين أرغمتهم الظروف للتوقف عن الدراسة, ولمن يرغبون في أكمال دراساتهم وخاصةالدراسات العليا (الماجستير، الدكتوراه) وما اكثرهم في بلدنا العراق والوطن العربي بصورة عامة نتيجة للظروف القاهرة التي تعرضت وتتعرض لها بلداننا او بسبب ظروف اقتصادية أو اجتماعية أو أسرية، لهذا فقد تأسست الاكادمية وبمبادرة من رئيسها الاستاذ الدكتور وليد الحيالي وبمؤازرة الاساتذة الغيورين على ابناء وطنهم لكي يخلقوا عقول واعية قادرة على البحث ومواكبة التطور .ففي الغرف التدريسية على البالتوك يجتمع الطلبة والاستاذ المحاضر ويبدأ الاستاذ بشرح المادة العلمية باسلوب سلس بعدها تبدأ الاسئلة من قبل الطلبة ويكون دور الاستاذ التوجيه للطلبة لحثهم على البحث والفهم لاي نقطة محورية في المادة التي يكون هو مختص بها .وهذا ما لمسته من خلال دراستي للقانون ,كنت اقرأ اكثر من مصدر في اي قانون من القوانين سواء في القانون العام او القانون الخاص او الاثبات الجنائي .....الخ .ولاننسى صرامة القرارات والانظمة الجامعية المتبعة في الاكادمية , فلن تتهاون الرئاسة او العمادة مع الطلبة الذين يريدون شهادة فقط ولايريدون بذل جهد من اجل تطوير وتوسيع مداركهم. وعندما ندخل الى  موقع الاكاديمية الالكتروني، نكتشف عمق وفائدة هذه الصرح الذي يقدم كل خدماته إلى جميع الناس بدون استثناء، خدمة مجانية من محاضرات صوتية أو كتب الكترونية او مجلة علمية محكمة أو رسائل ماجستير أو اطروحات دكتوراه  ونرى الاكادمية حالة نادرة جدا حيث تقوم بنشر رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراة على موقعها الالكتروني عكس كل الجامعات حرصا منها على نشر العلم ولكي تصل الفائدة الى كل باحث او مهتم عكس كل الجامعات التي تأبى نشر الرسائل او الاطاريح . والمجتمع الطلابي المتنوع للاكاديمية، من مختلف المشارب والافكار والثقافات يرسم لوحة فريدة ، متسلحا بالعلم والمعرفة ومنطق تلاقح وتمازج الافكار، متطلعا الى التغيير نحو الافضل وبناء المجتمعات المدنية الحديثة.و اليوم وهي تقترب من إطفاء  شمعتها العاشرة تواصل الاكاديمية العربية جهودها العلمية لاداء رسالتها في خدمة الانسان وتنمية المجتمع. والزائر لمقر الاكاديمية في كوبنهاغن او الذي يدخل موقعها الالكتروني عبر موقعها الرسمي على الانترنت يدرك حجم الانجازات التي توجت مسيرتها، سواء في كمية ونوعية الرسائل العلمية المنشورة التي انجزها طلبة الماجستير والدكتوراه في مختلف التخصصات وتمت مناقشتها، او حجم المراجع والكتب والاوراق البحثية والمحاضرات المعروضة في المكتبة الالكترونية للاستفادة منها من قبل اساتذة وطلبة الاكاديمية وكذلك ضيوف الموقع. 
انني بصفتي باحث اكاديمي اطلب من وزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم تشكيل لجنة علمية لدراسة وضع الاكادمية سواء من حيث المناهج المعتمدة او طرق التدريس ودراسة اكتمال الهيئة التدريسة في الاكادمية ودرجاتهم العلمية مع ترتيب لقاءات مع نخبة من خريجي الجامعة والوقوف على مستواهم العلمي وخاصة العراقيين لان بقية الخريجين من الاقطار العربية لامشكلة لديهم لان بلدانهم تعتمد شهادات الاكادمية ,سواء في المغرب العربي او الخليج او سوريا فقط العراق البلد الوحيد الذي لايعتمد التعليم المفتوح او التعليم عن بعد بالرغم من ان العراق من اكثر البلدان احتياجا لكل جهد علمي لما اصابه من دمار وخراب.