"مؤسسات وشهادات أكاديمية".. وما هي بمؤسسات وشهادات أكاديمية!!!
الأربعاء 6 مارس / أذار 2019 11:32
[[article_title_text]]
كتب محرر الشؤون العلمية  للأكاديمية العربية في الدنمارك - إذا كان البعض منا، منذ عشرات الأعوام، قد حصل على الشهادة واللقب العلمي عن جدارة واستحقاق، بالدراسة والبحث العلمي الدؤوب في جامعات حقيقية رصينة ومعروفة، فإننا نلاحظ اليوم، الرواج للعشرات من "المؤسسات الاكاديمية الوهمية"، و "الشهادات الوهمية المزيفة"، وبخاصة في العلوم الادارية والاقتصادية والأدبية وسواها. فهذه "المؤسسات" الوهمية لا تملك أية منشأة أكاديمية على أرض الواقع، وإنما هي تقوم بمنح الشهادات خلال مدة زمنية قصيرة، من دون تقديم تعليم أكاديمي حقيقي يماثل ما تقدّمه الجامعات المعتمدة، وقد تجد لها مجرّد عنوان على الانترنت (الشبكة الإلكترونية)، وقليل منها يستخدم عنواناً بريدياً. والأدهى أن هذه "المؤسسات" الوهميّة، لا تملك كادراً تعليمياً حقيقياً من الأساتذة وحتى الاداريين من ذوي الشأن العلمي، ناهيك أن الامتحانات التي تجريها، إن وجدت، هي اختبارات شكلية عبر الإنترنت.
ومما ينبغي التنبيه اليه: أن "المؤسسات" الاكاديمية الوهمية المعنية، المنتشرة في الولايات المتحدة الامريكية ودول اوروبية وعربية وغيرها، لا تملك اعتماديّة من جهة رسميّة أو معترف بها، وإن وجدت هذه الاعتماديّة فتكون من جهة وهميّة مثلها، لا وجود رسمياً لها على أرض الواقع، وربما تكون مرخَّصة لتوهم الطلاب بوجود كيان قانوني لها، ولكن هذا الترخيص عبارة عن ترخيص تجاري لا يمنحها أيّة صفة أكاديمية. فهناك أساليب احتيالية وهمية ومشوِّشة، تعتمدها تلك "المؤسسات" الكاذبة، بما فيها العنوان الحقيقي لإدارة الموقع الالكتروني، والصناديق البريدية المؤجرة لها في بلدان توصف بالمتقدمة، تغري الطلاب وتستميلهم للتسجيل.

وإذ نتناول ونستعرض محتوى "المؤسسات" الاكاديمية الوهمية، سواء في الدنمارك أو هولندا أو دول أوروبية وخارجها، فإن ما نرمي من وراءه ويكفي، أن نشير إلى أن الحصول على شهادة وهميّة بدرجة الماجستير من هذه "المؤسسات" المزيفة والمريبة، قد يكون بحدود (250) دولاراً أميركياً، أما درجة الدكتوراه فهي لقاء (550) دولار إلى (800) دولار أميركي، بحسب الاختصاص الذي يرغب به الطالب (المشتري الزبون)، حيث تصله الشهادة على بريده خلال فترة زمنية معينة، وفيها التصديقات المضللة.

وعلى الرغم من الإجراءات الممزوجة بالخجل والاستحياء، التي اتخذتها بعض الأنظمة العربية في الحد من ظاهرة الشهادات الوهمية، فإن هذه الظاهرة لا تزال تنتشر وتتوسّع لعدم وجود العقوبات الرادعة، أو لضعف مؤسسات الاعتماد الاكاديمي ودورها العلمي. ولا شك في أن مما يساهم في انتشار هذه الصورة المدمرّة للتعليم العالي، أن عدداً لا يستهان به من المشرّعين والوجهاء وأصحاب المناصب التنفيذيّة العليا، اعتمدوا على الشهادات الوهميّة كسبيل للوجاهة والكسب المادي. وهذا التصوّر والتصرّف، يدفعنا للعمل الصالح المشترك، للتصدّي للمؤسسات الاكاديمية الوهمية وشهاداتها الوهميّة المزيفة، أو حتى إثارتها كقضيّة رأي عام، لما تمثله وتحمله من الخطورة الكبيرة، على حاضر ومستقبل الانسان والانسانية الحقة. 

فالحال الموصوف، وما تستحقه المخاطر المرعبة التي تخلّفها الشهادات الوهميّة، يتطلب منا جميعاً، بذل جهد أكبر يتجاوز العمل الفردي، لينتقل إلى مستوى السلطات المعنية العليا، لوضع حدّ لهذه "المؤسسات الأكاديمية" الوهمية. ونرى أن في مقدمة من يتحمّل المسؤولية العلمية والأخلاقية والوطنية والانسانية، في المواجهة الحاسمة، تجاه هذا النشوز والضرر والضلالة، هي مؤسسات وهيئات الاعتماد الأكاديمي، الوطنية والاقليمية والدولية، وبرامجها وسياساتها التقويمية والتقييمية، وكذلك المؤسسات والجامعات الحقيقية والرصينة الوطنية والدولية، على امتداد مساحة الكرة الأرضية.

ومع أهمية التذكير بهذا التوصيف، فأننا ندعو طلابنا وابنائنا الأعزاء، أن لا ينخدعوا ولا ينخرطوا بالمؤسسات الوهمية التي تدعيّ زورا وبهتانا انها "مؤسسات أكاديمية"، وكذلك أن لا تنطلي على الناس من طالبي العلم، أكاذيب وادعاءات أصحاب هذه "المؤسسات" الوهمية، وما هي بمؤسسات أكاديمية، بل هي مؤسسات الكترونية للكسب المادي، مبنية على الاحتيال والنصب والتشويه، للعلم والقيم العليا والأخلاق... وما الله بغافل عما يعمل الظالمون والمفسدون في الأرض...

الأكاديمية العربية في الدنمارك