التطاول على العلم والعلماء بالشهادات المزورة
الثلاثاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2019 21:12
محرر الشؤون العلمية
للمرة الثالثة نتعرضُ فيها الى قضية الشهادات المزورة التي تشغل الجامعات الرصينة والرأي العام، إذ لم يحصل مثلُ هذا الكم من التطاول والتحايل على العلم والعلماء والبحث العلمي، مثلما يحصلُ اليوم، في ظل غياب رقابة وطنية ودولية، خاصة وعامة، عقب الكشف عن شهادات وهمية في مواقع حساسة، وانكشاف أمر بعض الجامعات ومراكز التدريب والأكاديميات الوهمية، التي تسهّل الحصول على هذه الشهادات، بالإضافة إلى الكشف عن منظمات دشنت مواقع إلكترونية، يبدو أنها تنتمي إلى جامعات حقيقية تتوفر فيها التخصصاتُ الأكاديمية المختلفة، وتمنح درجات من البكالوريوس والدبلوم العالي والماجستير إلى الدكتوراه، والتي يقبل بعض الأشخاص على شرائها للانخراط في سوق العمل، أو يستعين بها رجال أعمال وسياسيون، تعزيزًا لمكانتهم الاجتماعية. وقد اكتشفنا من خلال ملاحقة وسائل وأساليب المزورّين وحظر الجامعات المزورة، فضلاً عن متابعة هذه الظاهرة، أن الأسعار التي يجري تثبيتها بخصوص الشهادات الممنوحة، تختلف بحسب الدرجة العلمية والتخصص المختار في الحقل الأكاديمي الافتراضي الذي سيتخرج منه الشخص المقصود أو "الدكتور المزعوم".
 وما دفعنا لتناول هذا الموضوع من جديد عملية التطاول والتحايل على العلم والوصف العلمي، إذ علمنا من مصدر مطلع، أن أحد الاشخاص ممن لا يحمل حتى  شهادة الثانوية، حصل على شهادة "دكتوراه" في الاعلام من مكتب للترجمة، اطلق على نفسه "اكاديمية"، لا بل الأدهى من ذلك، أن لجنة "علمية" تشكلت من أشخاص، ومن خليط غريب في العناوين والأوصاف، لمناقشة طالب الدكتوراه المزعوم!!!
أليس واجباً على المعنيين من أهل القرار في المؤسسات التعليمية في البلاد العربية وسواها، أن تضع حداً لمثل هذه التجاوزات اللاأخلاقية، تجاه العلم والوصف العلمي لحاملي الاستحقاق من أصحاب الشهادات العليا الحقة؟... ثم أليس من واجب الطلاب الراغبين بالحصول على الشهادة العلمية، التأكد من الجهة المانحة للشهادة ومكانتها وعنوانها العلمي والمشرفين والقائمين على هذه الجهات التي تصف نفسها بأنها "أكاديمية وعلمية"، وما هي بأكاديمية وعلمية؟....
حقاً أننا نتألم من استمرار هذا الوضع الذي لا تُحمد عقباه على مستقبل العلم والعلماء، فهذا الوضع يضع الجهلَ والجهلة بمراتب تُطمس وتُسحق بها المكانة العلمية والشهادة الجامعية والأكاديمية وأصحابها... وهذا ما نلاحظه بشكل جلي، ويبرز أكثر على السطح في البلاد المتخلفة التي تضطربُ فيها الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتشوبها الصراعات المسلحة والحروب، وفي مقدمتها البلاد العربية والنامية، أكثر من غيرها.
نعم... لقد قيل: إن الكلاب قد ترقصُ على جثث الأسود، ولكن الأسد يظل أسدا، والكلب يظل كلباً.... فأهلُ العلم والمؤسسات العلمية والأكاديمية الحقيقية، مثل الأسود، لا يقدر أن تزاحمهم شلة الجهلة ومنظمات الجهل والتخلف والخوار من أهل السحت الحرام... 
ومع ذلك، ينبغي التأكيد على تشديد القبضة على هذه الجهات الكاذبة وقراراتها المضللة للناس، وكذلك الفضح والإعلام عن أصحاب الشهادات الكاذبة... مستذكرين ومذكريّن: أن الله الوهاب تعالى وضع العلماء بمنزلة الأنبياء، وجعل للعلم طريقاً سالكة الى الجنة.. وبه سبحانه نستعين.